محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

521

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) النظم : لمّا سبق ذكر الفريقين ودعوى الأمّتين أنّه لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا أو نصارى عقّب ذلك بما ذكرت اليهود أنّهم على الحقّ والنصارى على الباطل ، وذكرت النصارى أنّهم على الحقّ واليهود على الباطل . وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ يعني بذلك تلاوة الفريقين ، وما نفعتهم تلاوته حتّى يرتفع الخلاف بينهم . النزول روى سعيد بن جبير وأبو صالح عن ابن عبّاس قال : لمّا قدم نصارى نجران المدينة أتاهم أحبار اليهود ؛ فتناظروا وارتفعت أصواتهم ؛ فقالت اليهود : ما أنتم على شيء من الدين ؛ فكفروا بعيسى والإنجيل ؛ وقالت النصارى : ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بموسى والتوراة . فأنزل اللّه هذه الآية ؛ وكان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية قال : صدقوا واللّه جميعا . التفسير وقال ( 227 ب ) محمّد بن جرير : معنى الآية قالت اليهود ليست النصارى على صواب من دينها منذ دانت دينها ؛ وقالت النصارى كذلك ؛ فكذب اللّه الفريقين في الأوائل وصدّقهم في الأواخر ؛ وكذلك قال قتادة : كانت أوائل اليهود على الشيء ولكن افترقوا وابتدعوا . وقوله : وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ، قال مقاتل : يعني بالكتاب الإنجيل ، وهو قول ابن عبّاس في رواية أبي صالح قال : يعني فيهما نعتك وصفتك يا محمّد ! وهم لا يصدّقونك فيما تلوه من الكتاب ؛ وقيل : المراد بالكتاب التوراة ؛ لأنّهم اتّفقوا عليه .